أحمد بن ابراهيم النقشبندي
63
شرح الحكم الغوثية
وطوافي في إحالة السرّ فيه * وهو ركني إذا أردت استلاما فإذا أردت المضر والنافع ، والترياق والمجدب لدفع سموم حيّات هذه البلاقع « 1 » ، فعليك كما قال رضي الله عنه : 5 - عليك باستماع كلام العلماء من القوم ، فإن الحق تعالى يجري على ألسنة علماء كل زمان ما يليق بأهله . لما ذكر الشيخ رضي الله عنه : مقام أهل القرب والشوق إليه . وذكر بعض منازل أهل السلوك ، وحرّك أشجان القلوب ؛ لتقبل عليه ، شرع يبيّن الطريق الموصّل إلى ذلك ، والمطيّة التي يسلك بها السالك في هذه المسالك . وهو كلام العلماء فإنهم أطباء القلوب ، والطبيب يعطي المريض ما يناسب مزاجه وسنّه ووقته . وكذلك أطباء القلوب يجري اللّه على ألسنتهم في كل زمان الدواء النافع لأهل ذلك الزمان . فلذلك لّما سئل بعض العارفين عن الحال ، إذا لم يظفر السالك بأحد من الأولياء ؟ قال : عليك بكلامهم ، فإن من طالع كلامهم ، ولم يكن رجلا يصير رجلا ، وإن كان رجلا يصير فتى . ولذلك قال في الحكم العطائية : كلّ كلام يبرز وعليه كسوة القلب الذي منه برز « 2 » .
--> ( 1 ) البلاقع : هي الأراضي القفار التي لا شيء فيها . ( 2 ) قال سيدي ابن عجيبة : علامة الكلام الذي يسبقه التنوير هو تأثيره في القلوب ، وتهييجه الأرواح وتشويقه الأسرار ، فإذا سمعه الغافل تنبه ، وإذا سمعه العاصي انزجر ، وإذا سمعه الطائع زاد نشاطه ، وعظم شوقه ، وإذا سمعه السائر طوي عنه تعب سيره ، وإذا سمعه الواصل تمكن من حاله ، فالكلام صفة المتكلم ، فإذا كان المتكلم ذا تنوير وقع في قلوب السامعين ، وإذا كان ذا تكدير حد كلامه آذان المستمعين ، فكل كلام يبرز وعليه كسوة القلب الذي منه برز ، ولذلك قال سيدنا علي كرم اللّه وجهه : من تكلم عرفناه من ساعته ، ومن لم يتكلم عرفناه من يومه ، وقيل : الناس حوانيت مغلقة ، فإذا تكلموا فقد فتحوا ، هناك يتبين البيطار من العطار .